يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

126

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أحدهم : كان الإسكندر يخبئ الذهب فأصبح الذهب يخبئ الإسكندر . وقال آخر : إن الذهب كان كنز الإسكندر وإن الإسكندر قد أصبح كنز الذهب . وجاء من ذكر الكنز في الحديث : يجيء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع . وجاء : من كان له مال ولم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك . وجاء : خير ما يكنز المرء المرأة الصالحة . وسيأتي عند ذكر النساء . وجاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : من استطاع منكم أن يجعل كنزه في السماء حيث لا تأكله السوس ولا تناله السّرّاق فليفعل ، فإن قلب الرجل مع كنزه . وأنشدني الحافظ ، رحمه اللّه لنفسه : تبا لمن آتاه رب العلى * مالا ولم يرزقه إنفاقه فالمال كالآل متى لم يكن * يبين الإنفاق إشراقه وكان الحسن رضي اللّه عنه يقول : بئس الرفيقان الدينار والدرهم لا ينفعانك حتى يفارقانك ، وكان يحلف باللّه ما أعزّ أحد الدرهم إلا أذلّه اللّه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم . وأنشدني العثماني رضي اللّه عنه قال : أنشدنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الهاشمي الشريف الرضي رضي اللّه عنه : خذ من زمانك ما استطعت فإنما * شركاؤك الأيام والورّاث لم يقض حق المال إلا معشر * وجدوا الزمان يعيث فيه فعاثوا المال مال المرء ما بلغت به الش * شهوات أو دفعت به الأحداث ما كان منه فاضلا عن قوته * فليوقننّ بأنّه ميراث إني لأعجب من أناس أمسكوا * بعلائق الدنيا وهنّ رثاث كنزوا الكنوز وأغفلوا شهواتهم * فالأرض تشبع والبطون غراث ما لي وللدنيا الخؤونة حاجة * فليخش ساحر كيدها النفاث عاراتها منقوضة وعهودها * منكوثة وحبالتها أنكاث طلّقتها ألفا لأحسم داءها * وطلاق من عزم الطلاق ثلاث ما ورد من الحكايات في الدراهم قلت : والشيء يذكر بضدّه ، من أغرب ما رأيت في حب الدراهم ما يروى عن الحجاج أنّ عنبسة بن سعيد بن العاصي ، وكان عنبسة من خلصاء الحجاج بن يوسف ،